المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إضاءات في الصدق . . .


الشيخ جابر
09-13-2006, 02:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الصدق عزيز, حثَّ عليه ربنا بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:119].
والصدق في اللغة: نقيض الكذب، وفي الاصطلاح: مطابقة القول للواقع.
والصدق كما قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: (‏يَهْدِي إِلَى ‏‏ الْبِرِّ ‏ ‏وَإِنَّ ‏ ‏الْبِرَّ ‏ ‏يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ) [مسلم]

وللصالحين والفضلاء في الصدق أقوال جميلة، وعبارات سديدة، أتحفكم ببعضها.
قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «عليك بالصدق وإن قتلك»، وقال: «قد يبلغ الصادق بصدقه ما لا يبلغه الكاذب باحتياله».
وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: «أربع مَن كنَّ فيه فقد ربح: الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر».
وقال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: «ما كذبت مُذ علمتُ أنَّ الكذب يشين صاحبه».
وقال الإمام الأوزاعي -رحمه الله-: «والله لو نادى منادٍ من السماء أنَّ الكذب حلال ما كذبت».
وقال عبد الملك بن مروان لمُعَلم أولاده: «علمهم الصدق كما تعلمهم القران».

أخي الحبيب: إنَّ أعظم ما في الصدق أنَّه يقود صاحبه إلى الجنة، وهذا هو الفوز العظيم. ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏-‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (‏أَنَا ‏ ‏زَعِيمٌ ‏ ‏بِبَيْتٍ فِي ‏‏ رَبَضِ الْجَنَّةِ ‏ ‏لِمَنْ تَرَكَ ‏ ‏الْمِرَاءَ ‏ ‏وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا) [حسنه الألباني في صحيح أبي داود (4800)] فهذا هو الرّبح الأوفر لأهل الصدق، وأي ربح أعظم من الجنة.
لكن يبقى أن تسألَ نفسَك: ما هو نصيبك من هذا الخير العظيم؟ فإنَّه ما زاد نصيب الرجل في الصدق إلا وقلّ نصيبه من الكذب، والعكس كذلك، وقد قالوا: قد يكذب الصدوق -أي: نادرًا- ولكن لا يصدق الكذوب.

م ن ق و ل

والسلام عليكم

نور عيني
09-25-2006, 10:52 AM
جزاك الله خير الجزاء شيخ جابر
واسمح لي بأن اظيف على ما قلت

هذه المعلومات التي حصلت عليها

وهي

فضل الصدق
قال الله تعالى: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ" [الأحزاب: 23]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا وإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا".
ويكفي في فضيلة الصدق أن الصدِّيق مشتق منه، والله تعالى وصف الأنبياء به في معرض المدح والثناء فقال: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا "[مريم41] وقال تعالى: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا" [مريم 56].
وقال ابن عباس: أربع من كن فيه فقد ربح: الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر.
وقال بشر بن الحارث: من عامل الله بالصدق استوحش من الناس.
وقال أبو سليمان: اجعل الصدق مطيتك، والحق سيفك والله تعالى غاية طلبك.
وقال رجل لحكيم: ما رأيت صادقًا ! فقال له: لو كنت صادقًا لعرفت الصادقين.
وقيل لذي النون: هل للعبد إلى صلاح أموره سبيل؟ فقال:
قد بقينا من الذنوب حيارى
فدعاوى الهوى تَخفُ علينا نطلب الصدق ما إليه سبيل
وخلاف الهوى علينا ثقيل
حقيقة الصدق ومراتبه:
اعلم أن لفظ الصدق يستعمل في ستة معانٍ: صدق في القول، وصدق في النية والإرادة، وصدق في العزم، وصدق في الوفاء بالعزم، وصدق في العمل، وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها، فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صدِّيق لأنه مبالغة في الصدق.
الصدق الأول: في صدق اللسان، وذلك لا يكون إلا في الإخبار أو فيما يتضمن الإخبار وينبه عليه، والخبر إما أن يتعلق بالماضي أو بالمستقبل وفيه يدخل الوفاء والخلف، وحق على كل عبد أن يحفظ ألفاظه فلا يتكلم إلا بالصدق.
وهذا هو أشهر أنواع الصدق وأظهرها فمن حفظ لسانه عن الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه فهو صادق.
الصدق الثاني: في النية والإرادة، ويرجع ذلك إلى الإخلاص وهو ألا يكون له باعث في الحركات والسكنات إلا الله تعالى، فإن مازجه شوب من حظوظ النفس بطل صدق النية وصاحبه يجوز أن يسمى كاذبًا.
الصدق الثالث: في صدق العزم، إن الإنسان قد يقدم العزم على العمل فيقول في نفسه: إن رزقني الله مالاً تصدقت بجميعه - أو بشطره أو إن لقيت عدوًا في سبيل الله تعالى قاتلت ولم أبالِ وإن قُتلت، وإن أعطاني الله تعالى ولاية عدلت فيها ولم أعصِ الله تعالى بظلم وميل إلى خلق، فهذه العزيمة قد يصادقها من نفسه وهي عزيمة جازمة صادقة، وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردد وضعف يضاد الصدق في العزيمة، فكان الصدق هاهنا عبارة عن التمام والقوة.
الصدق الرابع: في الوفاء بالعزم، فإن النفس قد تسخو بالعزم في الحال، إذ لا مشقة في الوعد والعزم والمؤونة فيه خفيفة، فإذا حفت الحقائق وحصل التمكن وهاجت الشهوات، انحلت العزيمة وغلبت الشهوات ولم يتفق الوفاء بالعزم، وهذا يضاد الصدق فيه، ولذلك قال الله تعالى: "رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ" [الأحزاب: 23].
عن أنس رضي الله عنه: أن عمه أنس بن النضر لم يشهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ذلك على قلبه وقال: أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه، أما والله لئن أراني الله مشهدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما اصنع! قال: فشهد أحدًا في العام القابل فاستقبله "سعد بن معاذ" فقال: يا أبا عمرو إلى أين؟ فقال: واهًا لريح الجنة! إني أجد ريحها دون أحد! فقاتل حتى قُتل فوُجد في جسده بضع وثمانون ما بين رمية وضربة وطعنة؛ فقالت أخته بنت النضر: ما عرفت أخي إلا بثيابه، فنزلت الآية.
الصدق الخامس: في الأعمال، وهو أن يجتهد حتى لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به؛ لا بأن يترك الأعمال ولكن بأن يستجرَّ الباطن إلى تصديق الظاهر، ورب واقف على هيئة خشوع في صلاته ليس يقصد به مشاهدة غيره ولكن قلبه غافل عن الصلاة فمن ينظر إليه يراه قائمًا بين يدي الله تعالى وهو بالباطن قائم في السوق بين يدي شهوة من شهواته.
الصدق السادس: وهو أعلى الدرجات وأعزها: الصدق في مقامات الدين، كالصدق في الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والتوكل والحب وسائر هذه الأمور، فإذا غلب الشيء وتمت حقيقته سمي صاحبه صادقًا فيه، كما يقال: فلان صدق القتال، ويقال: هذا هو الخوف الصادق. ثم درجات الصدق لا نهاية لها، وقد يكون للعبد صدق في بعض الأمور دون بعض فإن كان صادقًا في جميع الأمور فهو الصدِّيق حقًا.
قال سعد بن معاذ رضي الله عنه: ثلاثة أنا فيهن قوي وفيما سواهن ضعيف: ما صليت صلاة منذ أسلمت فحدثت نفسي حتى أفرغ منها، ولا شيعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هي قائلة، وما هو مقول لها حتى يُفرغ من دفنها، وما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قولاً إلا علمت أنه حق، فقال ابن المسيب: ما ظننت أن هذه الخصال تجتمع إلا في النبي عليه الصلاة والسلام

.. دفاعمـري ..
12-01-2006, 03:31 PM
جزاكم الله خير
وبارك الله فيكم

.. دفاعمـري ..
12-01-2006, 03:34 PM
بارك الله فيكم
وجزاكم الله خير

الشيخ جابر
12-12-2006, 05:38 PM
الله يبارك بعمركم

شكرا كثير

الشيخ جابر

خيال العوير
04-19-2008, 06:17 AM
يعطيك الف العافيه



ونتريا جديد من صوبك